السيد علي الموسوي القزويني

659

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ثمّ بقي من مسألة انتقال الحكم من المثلي إلى القيمة لتعذّر المثل أمور ينبغي ذكرها من باب الفروع : الأوّل : أنّ الموجب لانتقال الحكم هل هو إعواز المثل أو تعذّره ؟ احتمالان ، نظراً إلى اختلاف عبارات الأصحاب في التعبير تارةً بالإعواز وأخرى بالتعذّر ، حتّى أنّ العلّامة في عبارة القواعد عبّر ب‍ « الإعواز » كما سمعت ، وفي عبارة التذكرة عبّر ب‍ « التعذّر » والمحقّق الثاني « 1 » في شرح عبارة القواعد المشتملة على ذكر الاحتمالات الخمس المتقدّمة عبّر مكان الإعواز ب‍ « التعذّر » . والفرق بينهما أنّ الإعواز بحسب المفهوم أخصّ من التعذّر ، لأنّ التعذّر قد يكون بغير إعواز كما لو كان المثل موجوداً عند من لا يبيعه ولو بأزيد من ثمن المثل . ويمكن أن يقال بأنّ اختلاف العبارات في مجرّد التعبير لا في المعنى ، إمّا بإرجاع الإعواز إلى معنى التعذّر ، أو بإرجاع التعذّر إلى معنى الإعواز . والأظهر الأوّل لوحدة المناط ، فإنّ مناط انتقال الحكم عدم التمكّن من أداء المثل ولو كان لعدم إمكان الوصلة إليه مع فرض وجوده عند من لا يبيعه أصلًا . الثاني : أنّ المراد بإعواز المثل على ما عن العلّامة في التذكرة « أن لا يوجد في البلد وما حوله » « 2 » وعن المسالك « 3 » « أنّه زاد قوله ممّا ينقل عادةً منه إليه » ويشكل بأنّ هذا التحديد ممّا لا دليل عليه من نصّ أو إجماع فلا يكون مقبولًا . وعن جامع المقاصد « الرجوع فيه إلى العرف » وهذا أيضاً غير واضح ، لأنّ الرجوع إلى العرف إنّما يستقيم في معرفة موضوعات الأحكام المأخوذة في النصوص أو معاقد الإجماعات ، والإعواز لم يرد ذكره في نصّ بل هو واقع في كلام الفقيه . نعم لو ثبت الإجماع على انتقال الحكم إلى القيمة عند إعواز المثل كان للإرجاع إلى العرف وجه ، ولكنّه غير واضح . فالوجه حينئذٍ ما قيل : من أنّ مقتضى عموم « وجوب أداء مال الناس » « 4 »

--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 : 254 - 255 . ( 2 ) التذكرة 2 : 383 . ( 3 ) المسالك 12 : 183 . ( 4 ) الوسائل 25 : 385 / 1 ، ب 1 من أبواب الغصب ، التهذيب 6 : 225 / 541 .